السيد محمد حسين الطهراني

25

معرفة الإمام

وفي رواية أخرى : فَلَحِقَ أبُو بَكْرٍ ( ظ ) وَعُمَرُ فَقَالا : طَالَتْ مُنَاجَاتُكَ عَلِيَّاً يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ : « مَا أنَا انَاجِيهِ ( كذا ) وَلَكِنَّ اللهَ انْتَجَاهُ » . « 1 » الخامس : يقول ابن أبي الحديد : قال ابن عبّاس : خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته . فانفرد يوماً يسير على بعيره ، فاتّبعته ، فقال لي : يا ابن عبّاس ! أشكو إليك ابن عمّك ( عليّ بن أبي طالب ) سألته أن يخرج معي ، فلم يفعل . ولم أزل أراه واجداً ، فيم تظنّ موجدته ؟ ! قلتُ : يا أمير المؤمنين ! إنّك لتعلم ! قال : أظنّه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة . قلت : هو ذاك . إنّه يزعم أنّ رسول الله أراد الأمر له . فقال : يا ابن عبّاس ! لو أراد رسول الله الأمر له ، فكان ما ذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك ؟ ! إنّ رسول الله أراد أمراً ، وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله ، ولم ينفذ مراد رسوله . أوَ كلّما أراد رسول الله كان ؟ ! وقد روى معنى هذا الخبر بغير هذا اللفظ ، وهو قوله : إنّ رسول الله أراد أن يذكره للأمر في مرضه ، فصددتُه عنه خوفاً من الفتنة ، وانتشار أمر الإسلام . فعلم رسول الله ما في نفسي وأمسك ، وأبي الله إلّا إمضاء ما حتم . « 2 » ويقول عبد الفتّاح عبد المقصود : قال عمر لابن عبّاس : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوّة والخلافة ، فنظرتْ لنفسها فاختارت ، ووفّقتْ فأصابت .

--> ( 1 ) - « تاريخ دمشق » لابن عساكر ، ج 2 ، ص 307 إلي 311 ، طبعة دار التعارف ، بيروت . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 12 ، ص 78 و 79 .